الشيخ محمد تقي الآملي
517
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( القول الثاني ) ما في المدارك الاقتصار على الأربع المذكورة مع الأقط واستدل له بالأخبار الصحيحة الواردة في المقام المشتملة من حيث المجموع على الخمسة المذكورة ، وان لم تكن واحدة منها مشتملة على الجميع ، حيث إن صحيح الجمال منها متضمن لذكر الحنطة والتمر والزبيب ، وصحيح سعد الأشعري وصحيح الحلبي متضمن للحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وصحيح عبد اللَّه بن ميمون متضمن لذكر التمر والشعير والأقط ، وصحيح معاوية بن عمار متضمن لذكر الأقط فقط مع اختصاصه بأصحاب الإبل والغنم ، وهذه هي الأخبار الصحاح الواردة في المقام ، واطرح سائر الأخبار بضعف السند . ويرد عليه ( أولا ) انه لو أراد الاقتصار بالعمل بما في الصحاح لوجب عليه زيادة الذرة أيضا لاشتمال صحيح الحذاء عليها فلا وجه لتركها ( وثانيا ) بما في الاقتصار بالعمل بما في الصحاح مع كون غيرها من الموثقات معمولا بها فلا وجه لتركها خصوصا على ما هو المختار عندنا من حجية كل خبر يوثق بصدوره مطلقا ولو من القرائن الخارجية التي منها عمل قدماء الأصحاب به وركونهم إليه حسبما حقق في الأصول فلا وجه لتخصيص الحجية بخصوص الصحاح . ( القول الثالث ) ما عن الشيخ في الخلاف ، ونسبه في الدروس إلى الأكثر بالانحصار في سبعة أجناس وهي الخمسة التي ذكرها في المدارك بإضافة الأرز واللبن ، واستدل له بالإجماع على اجزاء هذه وما عداها ليس على جوازه دليل ، ومن الاخبار ما دل على الاجزاء بالخمسة المتقدمة مع ما دل على الاجزاء بالأرز واللبن ولم يلتفت إلى ما يدل على الاكتفاء بإخراج القوت الغالب بل اقتصر إلى النظر إلى الأخبار المشتملة على هذه الأجناس وفهم منها الانحصار ، وفيه ان هذه الأخبار لا يستفاد منها الحصر في السبعة ولا وجه لصرف النظر عن غيرها بل كونها مما يصح الركون إليها .